وقتها كنت في السنة الثالثة من المرحلة المتوسطة , مراهق باعنف ما يكون, عضلاتي برزت دون أذن أحد مصحوبة بكم أخر خفي من التغيرات الجسمانية , شكي صار أكثر وضوحاً و كذلك خوفي من مجهول غير محدد المعالم صار جلياً…. اللوري متوقف امام أحد دكاكين القرية و هو دكان حاج النور … هذا الدكان ايضاً في أخر أيامه أصيب بعدوي الضمور و التلاشي تلكم العدوي التي لم ينجا منها احد, حيث لم يتبقي فيه سوي المسحوق الكيمائي الذي بفعله تنجح الملابس البيضاء في إحتفاظها بلونها الاول, إضافة الي مسحوق الظهر هنالك حبوب الصداع و أشياء أخري غير ذات قيمة مما حدا بصاحبه البحث عن مهنة أخري تسد جزء من الرمق. و لوقت ليس بالقصير كان دكان عمي الحاج أحد زكريات القرية التي تلاشت ,,, اللوري متوقف أمام هذا الكنتين و يطلق بوقه بين الحين و الأخر في قلق واضح بينما عمي سعيدو يجوب القرية بحثاً عن عمال لحصاد سمسم صاحب اللوري المتوقف …هنا قررت ان اكون ضمن كتيبة الجنقو و فعلاً قد كان بعد حوار لئيم مع أمي الشرسة و صمت حزين من ناحية أبي المصاب بداء الفرنديد وقتها … حسب ناموسنا البيتي علي ابي ان يكون ضمن تلكم الكتيبة التي تسمي سعودية منجل و ليس انا, و سعودية منجل عبارة عن كود عمالة حصاد السمسم …. أبي حزين بما يكفي و أمي متنمره في ذهابي مع هذه الكتيبة و لا يعادل تنمرها الزائف إلا حزن ابي الحقيقي , و لكن هذا التنمر كان شكلي جداً فكل الحال يدعو ان أكون ضمن تلكم الكتيبة, إخوتي الذين يكبروني أحدهم في الجامعة و الأخر في حرب ضروس أن يدخل جامعةالخرطوم مفخرة أمي, كما أن ابي متورم القدم بفعل تلكم الدودة اللعينة التي تسمي الفرنديد فهو لا يستطع الوصول الي الحمام بمفرده ناهيك ان يكون ضمن هذه الكتيبة التي عملها الاساسي يكمن في القدرة و القوه علي المسير , رضخت أمي في النهاية و ليس هنالك خيار أخر سوي الرضوخ و لكن مع هذا الرضوخ كان هنالك تهديد ووعيد لا يخفي علي أحد :
أمي: شوف انت براك قلت طاير قطع السمسم دا , و ما في زول جبرك , لكن والله العظيم المدرسة تفتح و تتم اسبوعين ما تجي و الله الحقك هناك….
بواصل بأذن الله و أذنكم
رضخت لهذه الموافقة المشروطة و في الحال بدأت أمي في ترتيب امتعتي للسفر,,,, أمي تؤمن بالتعليم لدرجة المرض … فعندما كنا بالمرحلة الإبتدائية أختي و شقيقي الأصغر و أنا, و نحن دوماً ثلاثة في المرحلة الابتدائية نكون و ذلك لغياب حبوب منع الحمل حينها. وحسب التخطيط الدراسي فإن المدرسة تفتح في بداية الحصاد من كل عام وهي أحرج فصول السنة علي الاطلاق و هذا التاريخ الحرج لم يغيره أو يسعي لتغيره أحد من قبل حتي أستاذه مني , كل ما نعرفه وقتها عن ست مني هي أستاذه من الخرطوم و تقوم بإجراء بحث عن التربية و التعليم و لكن بعد أن بلغت من الكبر عتياً إكتشفت أن ست مني يجب ان تكون من سكان الموردة أو العباسية و علي اقل تقدير تكون من ساكنات أحد الديمين فمني تمشي في الأرض واثقة الخطو ولها ضحكة أكثر ثقة من خطواتها الثابتة …فهذه الأستاذه بعد بحث مضني و رتيب في سجلات الطلاب التي لم تعد صالحة للإستخدام قررت أن تقيم ندوة عن قضايا التعليم في المنطقة , الندوة كانت بالمدرسة الابتدائية فهذه المني حامت علي كل القري التي تخدم بواسطة هذه المدرسة و ركزت أكثر في دعوتها للندوة علي النساء ….الثوب الأبيض المحلي بنقشات خفيفة من لونه, شعر أكرد علي ما أعتقد و مصفف للوراء بعناية و دون تكليف, منضدة مهترئة أمام مني و مدير المدرسة ذو الكرش المتهدل,,, حيت أستاذه مني الحضور بابيات من الشعر تمجد التعليم و استرسلت في التعليم و أهميته الي أن وصلت موضوع الندوة الرئيسي حينما سألت قائلة:
يا جماعة انا ملاحظة حاجة كل الطلبة الخلوا المدرسة بخلوها بين شهر عشرة و حداشر و أنا داير أعرف منكم بالضبط الحاصل شنو في الشهر دا؟
أحد أعيان القرية كالعادة أخذ أول فرصة للرد, فهذا الرجل كثير الحركة و الكلام,,, يتهافت علي الضيوف ليس بدافع الكرم و لكن بدوافع أخري …بدأ حديثه بكلمات متداخلة بفعل التسارع حيث بدأ و هو يحرك كل جسمه حتي يتم الكلمات التي طارت جسدياً …بدأ عربياً فصيح قائلاً:
(يا أستاذه إن أهل هذه المنطقة ليست لديهم أهتمام بالتعليم إطلاقاً وهذه الشهور التي زكرتيها شهر اكتوبر و نوفمبر هي شهور ….. وهنا طار موسم الحصاد و معه ايضاً طار إنتهاء الخريف كما ان لغة الجسد لم تسعفه … و في النهاية رجع الي أصله الأول مردفاً: هذه الشهور هذه الشهور هي الدرت) و هنا عج الحضور بالضحك حتي مني لم تتمالك نفسها من المشاركة في كرنفال الضحك ….و إستدركت الموقف قائلة:
يا جماعة ما في مشكلة الزول دا قاعد يقول في كلام مفيد بس نخليهو يكمل عشان كلنا نستفيد … و بعدين ما مطالبين لازم نتكلم عربي فصيح يعني أي زول يقول رأيه باللغة البتعجبه و لو في حد داير يتكلم بالرطانة يتكلم بس بشرط انو في واحد منكم يترجم لي…..واصل يا أستاذ و معليش أني قاطعتك ….
الأستاذ: الشهور دي الدرت و الناس ديل ما عندهم اهتمام بالقراية عشان كدا الواحد بدل يقولوا لولدو امشي المدرسة يقول ليهو ورح الخلا و يتم إسبوعين ما يجي المدرسة قوانين المدرسة لازم تفصلوا…
جمعت مني كل الأراء و كان المشترك فيها الدرت أو موسم الحصاد و في النهاية صار غياب اسبوعين أو أكثر في شهر إكتوبر لا يفصل الطالب , فماذا فعلت تلكم المني الله و شيخ الحلة يعلمان.
كما ذكرت فإذا تغيب الطالب اسبوعين متتالين فانه يفصل اوتوماتيكياً دون إخطار لأي ولي للأمر و لكن في أحيان كثيرة يرجع المفصولون بالحاح و إصرار أولياء الأمور و الذي دوماً قد يكون قليلاً او منعدم ذاك الإصرار في معظم الأحيان, لان طموحات معظم القرية في التعليم تنتهي عندما يصير التلميذ قادراً علي كتابة الجواب أو قرأته , لكن من غير العادة أمي و أخرون في القرية كانوا يطمحون الي ما بعد كتابة الخطابات و لكن ماذا بعد الخطابات علي ما أعتقد تلكم الصورة لم تكن بوضوح كافي في أذهان هؤلاء الأخرون…فكانت هذه الأم البراغماتية تتحايل علي القانون الدراسي الذي يفصل الطالب إذا تغيب إسبوعين متتالين, فكانت أمي تتحايل علي القانون بأن يرافقها الي المزرعة اثنان منا و الثالث يجب ان يذهب الي المدرسة و دوما الواحد منا يعاقب علي انه غائب يومين و هكذا الي ان تنتهي فتره الحصاد و نكون قد خرقنا اللائحة المدرسية ولكن بشكل قانوني…. وضعت أمي كل الأشياء المطلوبة في شنطة مصنوعة من جولات البلاستيك…. وضعت في تلكم الحقيبة التي تعلق في الظهر بعصاة , في تلكم الحقيبة وضعت ملابس ابي التي يستخدمها في الحصاد ( و علي الان أن اعيش في جلباب ابي), اضافة الي ذلك كان هنالك بعض أواني الطبخ و لكن عن قصد لم تضع بعض الأشياء السرية , مثل تلكم التي تجمع بينها و أبي ذاكرة حميمة (ود قليل أدب) ,,,, وضعت هذه الاشياء و معها كانت وصاياها العشر التي لم تخرج عن اهمية التعليم و التهديد بالحاق بي إذا لم أتي في الفتره المحدده
عندما ودعت ابي لم أحرز حتي الان هل كان يبكي أم يهذي من الحمي بفعل تلكم الدودة اللعينة التي تسمي الفرنديد …. ودعني هذا الأب و هو مغطي من شعره الي أخمص قدميه,,,, ودعني بكم من الوصايا الغير مجدية و زودني بعرق مضاد للعقرب و أخر للثعبان كما أنه ركز علي كثيراً أن اسمع و أطيع ما يقوله رئيس التايه مهما كان ,,,, لأول مره أري أمي تبكي من غير مأتم رسمي , ربما أمثل الجنازه في نظرها تلكم اللحظة , بكت أمي كما لم تبكي من قبل و أنا أنظر اليها بغضب موتور ,,, فكم يوترني البكاء و خاصة عندما يصدر عن أمي التي كانت مصدر قوتي في ذاكم الحين …. بكت و من خلال هذا البكاء ترجتني و لم تهددني لأول مره ايضاً… رجتني قائلةً:
سالي (سالي كان من نتاج لسانها الذي لايجيد الحروف الجافة مثل الصاد و الحاء) … سالي عليك النبي و عليك الرسول كان تخلي المدرسة لشغل الجنقو …. عليكم النبي انتو كان دايرين تقشو دمعتي و دمعة ابوكم ما تخلوا المدرسة…. و الله انتو ما بتعرفو ابوكم دا بعرفوا انا …. والله ما عارفين الراجل دا مغلوب قدر كيف …. مغلوب قدر كيف و هو ما قادر يشتغل عشان العياء يا سالي …. عليك النبي يا وليدي تجي مقبل لمدرستك
انا: كويس يا أمي والله بجي راجع… قلت هذه الجملة بغضب متسارع
أمي: خلاس يا سالي امشي لابوك يأفي منك ….
أبي عيونه تحولت الي قطع من اللحم , وجهه مكفهر منكسر , وفي هذه اللحظة ادركت انه كان يبكي …. عانقته بشده …. بكي أبي بنحيب مكتوم و شاركته هذا الفعل أمي و كذلك أختي خارج القطية …. بكي كل هؤلاء و لم أبكي أنا , فالبكاء لا يليق بالابطال , لم أبكي انا و أنما ربت علي كتف أبي بحنية مطمئناً اياها اني قريب سأعود للمدرسة , و اني الان رجل شب عن الطوق و لذا يجب ان لا يخاف علي…. انتهت مسرحية البكاء و ناولت أبي المبلغ المالي الذي يدفع كمقدم (سلفية) , رفضه أبي و أشار الي أن امنحه لتلكم الأم المتجبره ,,, فأمي كانت المدير المالي و الاداري كما كانت الجلاد و الحكم في ضيعتنا التي تسمي أسره , ناولتها تلكم السلفية و إنصرفت مهرولاً حتي لا اري اي دموع أضافية…..
نظرت الي أمي بإعجاب حزين و انا محمل بالشنطة المصنوعة من البلاستيك علي كتفي بواسطة عصا , الاعجاب مصدره انا صرت رجلاً و الحزن ان هذه المهنة غير لائقة بي علي الاطلاق, فدوماً تحتج أمي لكائن غير مرئي عندما ترانا نقوم بالأعمال التي يمارسها ابي و الاحتجاج بكلمتين و هما (ما كفاية ابوكم)…. أمي تريدنا ان نكون عمال و أفندية في أن واحد و قد خيبنا ظنها علي ما أعتقد و لم نكن أي من الاثنين … حملت هذه الحقيبة التي تسمي قوقو متجهاً الي حيث يقف اللوري المنوط بها ترحيلنا الي مكان لا أعرفه ,,, و بين الحين و الاخر تتلاقي نظراتي مع أمي و أختي المودعتين …. فكانت نظرات مستجدية من قبل أمي ان أعود قبل ان تنتهي المهلة المحدده لفصلي عن الدراسة ,,,, أما من جانب أختي التي تكبرني و قائدتي في المرحلة الابتدائية , نظراتها لم تكن مقرؤة و علي اقل تقدير بالنسبة لي……
يتبع
تحرك اللوري بانين مكتوم , اطلق المتمرسون من الجنقو صراخ النشوة و الانتصار الوهمي…. لكن نشوة في ماذا؟ لم أدري…. تبادلنا انا و فيصل نظرات استفهام حول هذا الصراخ , ففيصل صديق طفولة و شقاء و في مرحلة المراهقة فصلتنا حرب الجنوب حيث صار جندياً بشريط علي كتفه بينما انا واصلت كطالب, فيصل مع أسرته أتوا من غرب السودان وهو علي ما أعتقد في السابعة من عمره ,,,أتوا من الغرب بواسطه عمهم الذي كان يمثل أحد أعيان القرية وتعبير العين (عين مفرده أعيان) هذا التعبير مجازي جداً … في بداية سكنهم في القرية كانوا محل تندرنا و سخريتنا من الطريقة التي ينطقون بها الأحرف مما حدا بالكبار زجرنا و في أحياناً كثيراً معاقبتنا بدنياً, هذا الفيصل كان يستغل جهلنا بالغرب و ما يتمتع به من سرد , هذين الصفتين جعلته يروي لنا حكايات عن الغرب و دارفور لا يمكن تصديقها الا في سننا تلكم و عندما كبرنا قليلاً اكتشفنا ان تلكم الحكاوي لم تتعدي سوي أساطير للأولين.
يتبع
بعد عودتنا مباشرة من حصاد السمسم و بتعبير دقيق سعودية منجل, بعد عودتنا مباشرة التحق فيصل بالجيش بصمت و دون إعتراض أحد و ربما كانت هنالك بعض الإعتراضات ولكنها غير مرئية و حتي الان أتذكر الحوار الحزين الذي دار بيننا:
فيصل: يا صالح أنا والله ماشي الجيش, و سمعت فتحوا باب تجنيد في سنجة.
أنا بدهشة غير مخفية سألت : و المدرسة يا فيصل؟
بغضب رد فيصل: يا خي مدرسة و لا دين , بس عليك دينك و أيمانك قول لي الواحد يقرأ كيف ذاتو… يا خي ابوي دي ما شغال بي الشغله.
أنا: يا فيصل يا خي انا برضو ابوي ما شغال بي شديد لكن قاعد أقرا… يا خي مفروض نقرأ
فيصل: كنين ( وكنين هذا لقب قديم انتهي منذ المرحلة المتوسطة و لا يحي الا عندما أعود الي مسقط رأسي) : كنين شوف انا بكره ماشي سنجة و لو لقيت تسجيل خلاص و لو ما لقيت بمشي الدمازين طوالي…
بكل هذه البساطة الجميلة انتهت رحلة فيصل الدراسية و فعلاً قد التحق بالجيش و هز قناعاتي بالمدرسة وجدوي التعليم بشكل عام, عندما يأتي القرية ايام الإذن و في الغالب تكون ايام الخميس و الجمع يأتي الي القرية و هو محمل بالدقيق الاسترالي (دقيق الفيني او القمح), بعض أرطال السكر , اضافة الي ذاكرة انتقائية تمجد حياة المعسكر, و هذه الذاكرة الإنتقائية كانت من نصيبي أنا غير منقوصة , فيصل دوماً يحكي عن تمارين اللياقة, عن الجزاءات ببطولة و كيف انه يستطع تحملها … و اثناء هذا الحكي كان يرسل إشارات مرئية تدور حول اني لا أستطع تحمل تلكم التمارين و الجزاءات العسكرية , و دوماً يختتم حديثه بمغامراته مع الممرضات و بعض البائسات من نساء الهوي …هذه الحكاوي و بمهارة ذاكم الراوي اللعين قد فعلت في فعلها غير منقوص… و بدأت اقارن ذاتي به, و كيف انه أضحي قوي البنية والعضلات إضافة الي التهافت و الإهتمام السافر الذي يجده من فتيات الحلة…كل هذه الاسباب جعلتني أتخذ قرار الانضمام للجيش … تأكدت من تاريخ أقرب تجنيد قادم و بدأت في إعداد العدة لذاكم الفعلي الثوري…. أمي كالعادة رفضت الجيش بإيمان قاطع و تبعها في ذلك أبي.. حتي الان لم ادري ما الذي حدث هل كان نتيجة خطة مرسومة أم أنه محض صدفة و لكن في الارجح الأعم هي صدفة لا أكثر … قبل حلول تاريخ التجنيد الجديد أتي شقيقي الأكبر من الجامعة و بعد الغداء في خلوة غير مفتعلة جمعتني بذاكم الأخ فتح موضوع الجيش حيث تساءل قائلاً:
قالوا لي داير تمشي الجيش يا صالح صح؟
أنا: بوقاحتي المعهودة و أنا متنمر للدفاع عن فكرتي رديت بجفاء واضح (أيوا ماشي بس التجنيد الجديد باقي ليهو إسبوع) , و الرسالة التي وصلت ذاك الشقيق المحتال كانت (أنا من ناحية ماشي الجيش ماشي و ما في قوة في الارض ممكن تمنعني)
شقيقي: كويس يا صالح ما عندي أي إعتراض لكن قل لي ماشي الجيش لشنو؟
لم أكون بنفس الوضوح النظري الذي ساقه فيصل كمبررات لدخوله الجيش و لذا إعتصمت بجملة واحدة (بس ماشي الجيش)
شقيقي: بتهكم واضح رد (تمام يا زول شكلك ماشي لحب الوطن و الزود عن ترابه صح)
مفردات حب الوطن , الزود عن ترابه, وطن الجدود , الخ القائمة من الكلمات الممجوجة … هذه العبارات تم نقاشها مع أحمد أخي بعد أن تخرجت من الجامعة, حيث أورد أحمد ان تلكم العبارات لا تتعدي أيدلوجيات محكمة وضعها الساسة في الخرطوم حباً في كراسيهم و ليس هنالك أي حب وطن أو ما شاكله.
أنا: يا خي انا ما ماشي الجيش لا حب وطن لا حاجة بس ماشي و خلاص.
هكذا كان ردي علي تهكم شقيقي أحمد
إعتدل أحمد في جلسته حيث صار أكثر جدية و صرامة و اردف قائلاً: طيب يا صالح وقت إنت ما عارف ماشي الجيش ليه انا بقول ليك:
أولاً: إنت عاجبنك زملانك ناس فيصل و هلال ديل , اولاد خشوا الجيش و بقوا ناس الحلة بعاينوا ليهم بإحترام و كل يوم خميس بجوا يحكوا ليك عن الجيش عشان كدا إنت داير تبقي زيهم صح؟
و لم ينتظر مني إجابة و إنما أردف مواصلاً:
تانياً: ياخي انت ما تتضايق علي الجيش دا بس انت تم الثانوي و بعدين خش الكلية الحربية … بتتخرج ضابط و ديل يداب حيكون عندهم شريطين… يعني بعدين حتجي تأمرهم كلهم.
راقت لي كثيراً فكرة ان أكون ضابط في الجيش حتي اتمتع بكل صفات الإله الصغير… أعجبت أيما اعجاب بفكرة الضباط هذه و قررت ان تكن أحد أسراري العليا و في النهاية كل ما حدث لم أصير ضابطاً و لكن في المقابل لم اصير فرد في جيش الدولة.
القرية رويداً رويداً اضحت تتواري عن الأنظار و معها أيضاً تواري الصراخ وزعيق الجنقو إحتفاء بشئ ما, و بعد هذا بدأت الملاسنة بالمواويل ,,, و معظمها مواويل تسخر من الجنقو كمهنة و الإنسان من ذاته ان يكون جنقاوياً … افترع الموال بواسطة عمي سعيدو … هذا السعيدو كل القرية تناديه عم سعيدو بالرغم من أنه لم يكن عم اي أحد دمياً ,,, فحتي الذين في سنه ينادونه بهذا اللقب فهذا العم عند






















