Yahoo!

كتيبة الجنقو

كتبها hafis ibrahim ، في 10 نوفمبر 2009 الساعة: 13:21 م


    وقتها كنت في السنة الثالثة من المرحلة المتوسطة , مراهق باعنف ما يكون, عضلاتي برزت دون أذن أحد مصحوبة بكم أخر خفي من التغيرات الجسمانية , شكي صار أكثر وضوحاً و كذلك خوفي من مجهول غير محدد المعالم صار جلياً…. اللوري متوقف امام أحد دكاكين القرية و هو دكان حاج النور … هذا الدكان ايضاً في أخر أيامه أصيب بعدوي الضمور و التلاشي تلكم العدوي التي لم ينجا منها احد, حيث لم يتبقي فيه سوي المسحوق الكيمائي الذي بفعله تنجح الملابس البيضاء في إحتفاظها بلونها الاول, إضافة الي مسحوق الظهر هنالك حبوب الصداع و أشياء أخري غير ذات قيمة مما حدا بصاحبه البحث عن مهنة أخري تسد جزء من الرمق. و لوقت ليس بالقصير كان دكان عمي الحاج أحد زكريات القرية التي تلاشت ,,, اللوري متوقف أمام هذا الكنتين و يطلق بوقه بين الحين و الأخر في قلق واضح بينما عمي سعيدو يجوب القرية بحثاً عن عمال لحصاد سمسم صاحب اللوري المتوقف …هنا قررت ان اكون ضمن كتيبة الجنقو و فعلاً قد كان بعد حوار لئيم مع أمي الشرسة و صمت حزين من ناحية أبي المصاب بداء الفرنديد وقتها … حسب ناموسنا البيتي علي ابي ان يكون ضمن تلكم الكتيبة التي تسمي سعودية منجل و ليس انا, و سعودية منجل عبارة عن كود عمالة حصاد السمسم …. أبي حزين بما يكفي و أمي متنمره في ذهابي مع هذه الكتيبة و لا يعادل تنمرها الزائف إلا حزن ابي الحقيقي , و لكن هذا التنمر كان شكلي جداً فكل الحال يدعو ان أكون ضمن تلكم الكتيبة, إخوتي الذين يكبروني أحدهم في الجامعة و الأخر في حرب ضروس أن يدخل جامعةالخرطوم مفخرة أمي, كما أن ابي متورم القدم بفعل تلكم الدودة اللعينة التي تسمي الفرنديد فهو لا يستطع الوصول الي الحمام بمفرده ناهيك ان يكون ضمن هذه الكتيبة التي عملها الاساسي يكمن في القدرة و القوه علي المسير , رضخت أمي في النهاية و ليس هنالك خيار أخر سوي الرضوخ و لكن مع هذا الرضوخ كان هنالك تهديد ووعيد لا يخفي علي أحد :
    أمي: شوف انت براك قلت طاير قطع السمسم دا , و ما في زول جبرك , لكن والله العظيم المدرسة تفتح و تتم اسبوعين ما تجي و الله الحقك هناك….

    بواصل بأذن الله و أذنكم

     


      رضخت لهذه الموافقة المشروطة و في الحال بدأت أمي في ترتيب امتعتي للسفر,,,, أمي تؤمن بالتعليم لدرجة المرض … فعندما كنا بالمرحلة الإبتدائية أختي و شقيقي الأصغر و أنا, و نحن دوماً ثلاثة في المرحلة الابتدائية نكون و ذلك لغياب حبوب منع الحمل حينها. وحسب التخطيط الدراسي فإن المدرسة تفتح في بداية الحصاد من كل عام وهي أحرج فصول السنة علي الاطلاق و هذا التاريخ الحرج لم يغيره أو يسعي لتغيره أحد من قبل حتي أستاذه مني , كل ما نعرفه وقتها عن ست مني هي أستاذه من الخرطوم و تقوم بإجراء بحث عن التربية و التعليم و لكن بعد أن بلغت من الكبر عتياً إكتشفت أن ست مني يجب ان تكون من سكان الموردة أو العباسية و علي اقل تقدير تكون من ساكنات أحد الديمين فمني تمشي في الأرض واثقة الخطو ولها ضحكة أكثر ثقة من خطواتها الثابتة …فهذه الأستاذه بعد بحث مضني و رتيب في سجلات الطلاب التي لم تعد صالحة للإستخدام قررت أن تقيم ندوة عن قضايا التعليم في المنطقة , الندوة كانت بالمدرسة الابتدائية فهذه المني حامت علي كل القري التي تخدم بواسطة هذه المدرسة و ركزت أكثر في دعوتها للندوة علي النساء ….الثوب الأبيض المحلي بنقشات خفيفة من لونه, شعر أكرد علي ما أعتقد و مصفف للوراء بعناية و دون تكليف, منضدة مهترئة أمام مني و مدير المدرسة ذو الكرش المتهدل,,, حيت أستاذه مني الحضور بابيات من الشعر تمجد التعليم و استرسلت في التعليم و أهميته الي أن وصلت موضوع الندوة الرئيسي حينما سألت قائلة:
      يا جماعة انا ملاحظة حاجة كل الطلبة الخلوا المدرسة بخلوها بين شهر عشرة و حداشر و أنا داير أعرف منكم بالضبط الحاصل شنو في الشهر دا؟
      أحد أعيان القرية كالعادة أخذ أول فرصة للرد, فهذا الرجل كثير الحركة و الكلام,,, يتهافت علي الضيوف ليس بدافع الكرم و لكن بدوافع أخري …بدأ حديثه بكلمات متداخلة بفعل التسارع حيث بدأ و هو يحرك كل جسمه حتي يتم الكلمات التي طارت جسدياً …بدأ عربياً فصيح قائلاً:
      (يا أستاذه إن أهل هذه المنطقة ليست لديهم أهتمام بالتعليم إطلاقاً وهذه الشهور التي زكرتيها شهر اكتوبر و نوفمبر هي شهور ….. وهنا طار موسم الحصاد و معه ايضاً طار إنتهاء الخريف كما ان لغة الجسد لم تسعفه … و في النهاية رجع الي أصله الأول مردفاً: هذه الشهور هذه الشهور هي الدرت) و هنا عج الحضور بالضحك حتي مني لم تتمالك نفسها من المشاركة في كرنفال الضحك ….و إستدركت الموقف قائلة:
      يا جماعة ما في مشكلة الزول دا قاعد يقول في كلام مفيد بس نخليهو يكمل عشان كلنا نستفيد … و بعدين ما مطالبين لازم نتكلم عربي فصيح يعني أي زول يقول رأيه باللغة البتعجبه و لو في حد داير يتكلم بالرطانة يتكلم بس بشرط انو في واحد منكم يترجم لي…..واصل يا أستاذ و معليش أني قاطعتك ….
      الأستاذ: الشهور دي الدرت و الناس ديل ما عندهم اهتمام بالقراية عشان كدا الواحد بدل يقولوا لولدو امشي المدرسة يقول ليهو ورح الخلا و يتم إسبوعين ما يجي المدرسة قوانين المدرسة لازم تفصلوا…
      جمعت مني كل الأراء و كان المشترك فيها الدرت أو موسم الحصاد و في النهاية صار غياب اسبوعين أو أكثر في شهر إكتوبر لا يفصل الطالب , فماذا فعلت تلكم المني الله و شيخ الحلة يعلمان.
      كما ذكرت فإذا تغيب الطالب اسبوعين متتالين فانه يفصل اوتوماتيكياً دون إخطار لأي ولي للأمر و لكن في أحيان كثيرة يرجع المفصولون بالحاح و إصرار أولياء الأمور و الذي دوماً قد يكون قليلاً او منعدم ذاك الإصرار في معظم الأحيان, لان طموحات معظم القرية في التعليم تنتهي عندما يصير التلميذ قادراً علي كتابة الجواب أو قرأته , لكن من غير العادة أمي و أخرون في القرية كانوا يطمحون الي ما بعد كتابة الخطابات و لكن ماذا بعد الخطابات علي ما أعتقد تلكم الصورة لم تكن بوضوح كافي في أذهان هؤلاء الأخرون…فكانت هذه الأم البراغماتية تتحايل علي القانون الدراسي الذي يفصل الطالب إذا تغيب إسبوعين متتالين, فكانت أمي تتحايل علي القانون بأن يرافقها الي المزرعة اثنان منا و الثالث يجب ان يذهب الي المدرسة و دوما الواحد منا يعاقب علي انه غائب يومين و هكذا الي ان تنتهي فتره الحصاد و نكون قد خرقنا اللائحة المدرسية ولكن بشكل قانوني…. وضعت أمي كل الأشياء المطلوبة في شنطة مصنوعة من جولات البلاستيك…. وضعت في تلكم الحقيبة التي تعلق في الظهر بعصاة , في تلكم الحقيبة وضعت ملابس ابي التي يستخدمها في الحصاد ( و علي الان أن اعيش في جلباب ابي), اضافة الي ذلك كان هنالك بعض أواني الطبخ و لكن عن قصد لم تضع بعض الأشياء السرية , مثل تلكم التي تجمع بينها و أبي ذاكرة حميمة (ود قليل أدب) ,,,, وضعت هذه الاشياء و معها كانت وصاياها العشر التي لم تخرج عن اهمية التعليم و التهديد بالحاق بي إذا لم أتي في الفتره المحدده

         

        عندما ودعت ابي لم أحرز حتي الان هل كان يبكي أم يهذي من الحمي بفعل تلكم الدودة اللعينة التي تسمي الفرنديد …. ودعني هذا الأب و هو مغطي من شعره الي أخمص قدميه,,,, ودعني بكم من الوصايا الغير مجدية و زودني بعرق مضاد للعقرب و أخر للثعبان كما أنه ركز علي كثيراً أن اسمع و أطيع ما يقوله رئيس التايه مهما كان ,,,, لأول مره أري أمي تبكي من غير مأتم رسمي , ربما أمثل الجنازه في نظرها تلكم اللحظة , بكت أمي كما لم تبكي من قبل و أنا أنظر اليها بغضب موتور ,,, فكم يوترني البكاء و خاصة عندما يصدر عن أمي التي كانت مصدر قوتي في ذاكم الحين …. بكت و من خلال هذا البكاء ترجتني و لم تهددني لأول مره ايضاً… رجتني قائلةً:
        سالي (سالي كان من نتاج لسانها الذي لايجيد الحروف الجافة مثل الصاد و الحاء) … سالي عليك النبي و عليك الرسول كان تخلي المدرسة لشغل الجنقو …. عليكم النبي انتو كان دايرين تقشو دمعتي و دمعة ابوكم ما تخلوا المدرسة…. و الله انتو ما بتعرفو ابوكم دا بعرفوا انا …. والله ما عارفين الراجل دا مغلوب قدر كيف …. مغلوب قدر كيف و هو ما قادر يشتغل عشان العياء يا سالي …. عليك النبي يا وليدي تجي مقبل لمدرستك
        انا: كويس يا أمي والله بجي راجع… قلت هذه الجملة بغضب متسارع
        أمي: خلاس يا سالي امشي لابوك يأفي منك ….
        أبي عيونه تحولت الي قطع من اللحم , وجهه مكفهر منكسر , وفي هذه اللحظة ادركت انه كان يبكي …. عانقته بشده …. بكي أبي بنحيب مكتوم و شاركته هذا الفعل أمي و كذلك أختي خارج القطية …. بكي كل هؤلاء و لم أبكي أنا , فالبكاء لا يليق بالابطال , لم أبكي انا و أنما ربت علي كتف أبي بحنية مطمئناً اياها اني قريب سأعود للمدرسة , و اني الان رجل شب عن الطوق و لذا يجب ان لا يخاف علي…. انتهت مسرحية البكاء و ناولت أبي المبلغ المالي الذي يدفع كمقدم (سلفية) , رفضه أبي و أشار الي أن امنحه لتلكم الأم المتجبره ,,, فأمي كانت المدير المالي و الاداري كما كانت الجلاد و الحكم في ضيعتنا التي تسمي أسره , ناولتها تلكم السلفية و إنصرفت مهرولاً حتي لا اري اي دموع أضافية…..
        نظرت الي أمي بإعجاب حزين و انا محمل بالشنطة المصنوعة من البلاستيك علي كتفي بواسطة عصا , الاعجاب مصدره انا صرت رجلاً و الحزن ان هذه المهنة غير لائقة بي علي الاطلاق, فدوماً تحتج أمي لكائن غير مرئي عندما ترانا نقوم بالأعمال التي يمارسها ابي و الاحتجاج بكلمتين و هما (ما كفاية ابوكم)…. أمي تريدنا ان نكون عمال و أفندية في أن واحد و قد خيبنا ظنها علي ما أعتقد و لم نكن أي من الاثنين … حملت هذه الحقيبة التي تسمي قوقو متجهاً الي حيث يقف اللوري المنوط بها ترحيلنا الي مكان لا أعرفه ,,, و بين الحين و الاخر تتلاقي نظراتي مع أمي و أختي المودعتين …. فكانت نظرات مستجدية من قبل أمي ان أعود قبل ان تنتهي المهلة المحدده لفصلي عن الدراسة ,,,, أما من جانب أختي التي تكبرني و قائدتي في المرحلة الابتدائية , نظراتها لم تكن مقرؤة و علي اقل تقدير بالنسبة لي……

        يتبع

         


          تحرك اللوري بانين مكتوم , اطلق المتمرسون من الجنقو صراخ النشوة و الانتصار الوهمي…. لكن نشوة في ماذا؟ لم أدري…. تبادلنا انا و فيصل نظرات استفهام حول هذا الصراخ , ففيصل صديق طفولة و شقاء و في مرحلة المراهقة فصلتنا حرب الجنوب حيث صار جندياً بشريط علي كتفه بينما انا واصلت كطالب, فيصل مع أسرته أتوا من غرب السودان وهو علي ما أعتقد في السابعة من عمره ,,,أتوا من الغرب بواسطه عمهم الذي كان يمثل أحد أعيان القرية وتعبير العين (عين مفرده أعيان) هذا التعبير مجازي جداً … في بداية سكنهم في القرية كانوا محل تندرنا و سخريتنا من الطريقة التي ينطقون بها الأحرف مما حدا بالكبار زجرنا و في أحياناً كثيراً معاقبتنا بدنياً, هذا الفيصل كان يستغل جهلنا بالغرب و ما يتمتع به من سرد , هذين الصفتين جعلته يروي لنا حكايات عن الغرب و دارفور لا يمكن تصديقها الا في سننا تلكم و عندما كبرنا قليلاً اكتشفنا ان تلكم الحكاوي لم تتعدي سوي أساطير للأولين.

          يتبع

           


            بعد عودتنا مباشرة من حصاد السمسم و بتعبير دقيق سعودية منجل, بعد عودتنا مباشرة التحق فيصل بالجيش بصمت و دون إعتراض أحد و ربما كانت هنالك بعض الإعتراضات ولكنها غير مرئية و حتي الان أتذكر الحوار الحزين الذي دار بيننا:
            فيصل: يا صالح أنا والله ماشي الجيش, و سمعت فتحوا باب تجنيد في سنجة.
            أنا بدهشة غير مخفية سألت : و المدرسة يا فيصل؟
            بغضب رد فيصل: يا خي مدرسة و لا دين , بس عليك دينك و أيمانك قول لي الواحد يقرأ كيف ذاتو… يا خي ابوي دي ما شغال بي الشغله.
            أنا: يا فيصل يا خي انا برضو ابوي ما شغال بي شديد لكن قاعد أقرا… يا خي مفروض نقرأ
            فيصل: كنين ( وكنين هذا لقب قديم انتهي منذ المرحلة المتوسطة و لا يحي الا عندما أعود الي مسقط رأسي) : كنين شوف انا بكره ماشي سنجة و لو لقيت تسجيل خلاص و لو ما لقيت بمشي الدمازين طوالي…
            بكل هذه البساطة الجميلة انتهت رحلة فيصل الدراسية و فعلاً قد التحق بالجيش و هز قناعاتي بالمدرسة وجدوي التعليم بشكل عام, عندما يأتي القرية ايام الإذن و في الغالب تكون ايام الخميس و الجمع يأتي الي القرية و هو محمل بالدقيق الاسترالي (دقيق الفيني او القمح), بعض أرطال السكر , اضافة الي ذاكرة انتقائية تمجد حياة المعسكر, و هذه الذاكرة الإنتقائية كانت من نصيبي أنا غير منقوصة , فيصل دوماً يحكي عن تمارين اللياقة, عن الجزاءات ببطولة و كيف انه يستطع تحملها … و اثناء هذا الحكي كان يرسل إشارات مرئية تدور حول اني لا أستطع تحمل تلكم التمارين و الجزاءات العسكرية , و دوماً يختتم حديثه بمغامراته مع الممرضات و بعض البائسات من نساء الهوي …هذه الحكاوي و بمهارة ذاكم الراوي اللعين قد فعلت في فعلها غير منقوص… و بدأت اقارن ذاتي به, و كيف انه أضحي قوي البنية والعضلات إضافة الي التهافت و الإهتمام السافر الذي يجده من فتيات الحلة…كل هذه الاسباب جعلتني أتخذ قرار الانضمام للجيش … تأكدت من تاريخ أقرب تجنيد قادم و بدأت في إعداد العدة لذاكم الفعلي الثوري…. أمي كالعادة رفضت الجيش بإيمان قاطع و تبعها في ذلك أبي.. حتي الان لم ادري ما الذي حدث هل كان نتيجة خطة مرسومة أم أنه محض صدفة و لكن في الارجح الأعم هي صدفة لا أكثر … قبل حلول تاريخ التجنيد الجديد أتي شقيقي الأكبر من الجامعة و بعد الغداء في خلوة غير مفتعلة جمعتني بذاكم الأخ فتح موضوع الجيش حيث تساءل قائلاً:
            قالوا لي داير تمشي الجيش يا صالح صح؟
            أنا: بوقاحتي المعهودة و أنا متنمر للدفاع عن فكرتي رديت بجفاء واضح (أيوا ماشي بس التجنيد الجديد باقي ليهو إسبوع) , و الرسالة التي وصلت ذاك الشقيق المحتال كانت (أنا من ناحية ماشي الجيش ماشي و ما في قوة في الارض ممكن تمنعني)
            شقيقي: كويس يا صالح ما عندي أي إعتراض لكن قل لي ماشي الجيش لشنو؟
            لم أكون بنفس الوضوح النظري الذي ساقه فيصل كمبررات لدخوله الجيش و لذا إعتصمت بجملة واحدة (بس ماشي الجيش)
            شقيقي: بتهكم واضح رد (تمام يا زول شكلك ماشي لحب الوطن و الزود عن ترابه صح)
            مفردات حب الوطن , الزود عن ترابه, وطن الجدود , الخ القائمة من الكلمات الممجوجة … هذه العبارات تم نقاشها مع أحمد أخي بعد أن تخرجت من الجامعة, حيث أورد أحمد ان تلكم العبارات لا تتعدي أيدلوجيات محكمة وضعها الساسة في الخرطوم حباً في كراسيهم و ليس هنالك أي حب وطن أو ما شاكله.
            أنا: يا خي انا ما ماشي الجيش لا حب وطن لا حاجة بس ماشي و خلاص.
            هكذا كان ردي علي تهكم شقيقي أحمد
            إعتدل أحمد في جلسته حيث صار أكثر جدية و صرامة و اردف قائلاً: طيب يا صالح وقت إنت ما عارف ماشي الجيش ليه انا بقول ليك:
            أولاً: إنت عاجبنك زملانك ناس فيصل و هلال ديل , اولاد خشوا الجيش و بقوا ناس الحلة بعاينوا ليهم بإحترام و كل يوم خميس بجوا يحكوا ليك عن الجيش عشان كدا إنت داير تبقي زيهم صح؟
            و لم ينتظر مني إجابة و إنما أردف مواصلاً:
            تانياً: ياخي انت ما تتضايق علي الجيش دا بس انت تم الثانوي و بعدين خش الكلية الحربية … بتتخرج ضابط و ديل يداب حيكون عندهم شريطين… يعني بعدين حتجي تأمرهم كلهم.
            راقت لي كثيراً فكرة ان أكون ضابط في الجيش حتي اتمتع بكل صفات الإله الصغير… أعجبت أيما اعجاب بفكرة الضباط هذه و قررت ان تكن أحد أسراري العليا و في النهاية كل ما حدث لم أصير ضابطاً و لكن في المقابل لم اصير فرد في جيش الدولة.
            القرية رويداً رويداً اضحت تتواري عن الأنظار و معها أيضاً تواري الصراخ وزعيق الجنقو إحتفاء بشئ ما, و بعد هذا بدأت الملاسنة بالمواويل ,,, و معظمها مواويل تسخر من الجنقو كمهنة و الإنسان من ذاته ان يكون جنقاوياً … افترع الموال بواسطة عمي سعيدو … هذا السعيدو كل القرية تناديه عم سعيدو بالرغم من أنه لم يكن عم اي أحد دمياً ,,, فحتي الذين في سنه ينادونه بهذا اللقب فهذا العم عند

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

اوجاع مبعثرة

كتبها hafis ibrahim ، في 10 نوفمبر 2009 الساعة: 13:10 م


    وصلت الجنينة بالامس بعد رحلة جميله زاد من نكهتها صديق انتهت علاقتنا منذ زمن الجامعة … تجرعنا الزكريات وكان المبتدئ والمنتهي محمد عبدالسلام, تارة نخوض في ادبه الجم بحزن وتارة اخري نتحدث عن اغتياله اللئيم بغضب, وبين الادب والغضب هنالك وهنالكات من الاحداث, خوف البعض منا, الانكسار والهزيمة التي لم تفارق كل من عاصر 98 بجامعة الخرطوم. وبعدها ولجنا في موضوعات كثيرة لا يربط بينها سوي خطلنا المشترك انا وهذا الصديق الذي يسمي ابو بكر. ابو بكر نزل في نيالا وواصلت رحلتي الي الفاشر ثم الجنينة بصحبة كتاب الخطة اللانهائية لايزابيلا الليندي … وصياغة خطوط عامة لعملي الجديد.
    لا شئ تغير في هذه المدينة اللعنة سوي نصف كيلو من الشارع المسفلت " وهذا كل ثمار اتفاقية سلام مني اركوي" …. فالنساء دائماً ثريموتر الحضارة واي تغير يحدث ينعكس بشكل مباشر علي اوجه النساء … ففي اوجه النساء فقط رأيت مزيداً من الزبول والحزن…
    الطباخات وعاملات النظافة بالمكتب زابلات منكسرات… بدأت السلام وكان احر منه من الطرف الاخر رغم كل الاحزان…. وبين عاملات النظافه كنت ابحث عن مريم الرشيد صديقتي اللدودة كما كنت اناديها… هذه المريم اكثر ما يميزها ضحكة مجلجلة كصهيل خيل الصحابة. ولكن للاسف الشديد كانت اكثرهن زبولاً وحزناً… مريم لا تعرف الابتسامات …فقط خبرت ضحكات غير محدودة… ولكن استقبلتني بابتسامة اجهضت قبل ان تري النور …. وتبعتها دمعة منكسرة, بقوه عانقت هذه المرأة … ولكن هذا العناق فتح شهيتها للنحيب. وبعد العناق ونحيبها… سألت عن طباخة اخري تدعي حبسه… حبسه تجيد الصمت والرقص في ان واحد…. كنت اول حضوري المكتب تجلب القهوة المصنوعة من الزنجبيل… فطعم واريج البن يختفي خوفاً من الزنجبيل, أداعبها بمرح عن الزنجبيل وترد بابتسامة ماكره اعرفها جيداً… ولكن تمادياً في المكر أسالها:
    والله يا حبسه انتي قاصداني … ليه بتجيبي قهوة زنجبيل… انتي شايفه علي شنو؟
    هاي هافس وكت تأرس تأرفي ترا……
    نضحك مع بعضنا …. وتدندن قليلاً مع صوت طه سليمان وتواصل روتينها المعتاد.
    بعد ان شفيت مريم الرشيد من موجة النحيب… بخراقتي المعهودة سألت:
    انتو وين حبسه ولا شافت ليها زبون غيري؟….
    هنا عم صمت لا ارادي المحل ولكن هذا المره كان صوت نعمات …. نعمات كبيرة الطباخات … كل ما اسمع اغنية مصطفي الحزن النبيل اتذكرها… فلهذه المرأة وجه تعلوه غلالة سميكة من الحزن النبيل… ومن اين اتيت بهذا الوصف لا ادري… قطع الصمت صوت نعمات وكان مخنوقاً بالبكاء ( يا حليل حبسه يا حافظ) … وانفتح العزاء مره اخري وعندها عرفت كل شيئ ولكني لم أسال عن شيئ. لم اسأل عن:
    كيف ولماذا ماتت حبسه؟…
    ولمن تركت صغيراها حمودي ومريم؟

     

    الان هنا او جنينة الرماد مره اخري
    في اطار جدلية عمق الجرح وخصوصية الالم…. رحت امارس عادتي البدائية و هي التمشي دون هدي او هدف , رحت اتمشي و مخيلتي فارغة سوي من حمودي و مريم ابناء حبسة,,,, اتمشي دون هدي و بعرض الحائط ضارباً كل هطرقات وتفاهات الامن والسلامة …, تلكم المتعلقة حول لا خروج بعد الساعة السابعة … فهنا الساعة السابعة ما تزال الشمس تقاتل الارض… بعرض الحائط ضربت قائمة الاماكن المحظورة علي عمال الاغاثة كما تتم تسميتنا هنا… قائمة الاماكن المحظورة كانت وادي كجا, جبل السلطان, ارضا متي و القائمة تطول. من غير هدي ارتديت تي شرت لا يحمل اي علامة وتحررت من تلفوني المصاب بداء عدم التجميع و كل اواراقي الثبوتية … و بتعبير مخالف اصبحت رجل دون هوية,,, بعد ان تحررت من تلكم التفاهات اخذت اسير دون هدي اسير كي استطع التنفس اسير كي امد عمري يوم علي اقل تقدير ولكنه ( عمر الشقي بقي)… سرت غير ابه بشئ فالطريق ملئي و متدفق بالاطفال منتفخي البطون ربما من المرض او اللاشئ … اطفال شبه عراه يرتدون اثمال بالكاد تغطي ربع اجسادهم المتأكله … الشوارع مكتظة بالنساء الائي يعشن لانهن لايملكن سعر الموت … الشارع مليئ و متدفق بهؤلاء النسوه, فاحداهن تحمل حطب, والاخري ماء وكل تحتطب طفل…. توافق الطبيعة مع الانسان جعلت معدل المواليد السنوي 13% وهي اعلي نسبة في العالم … بالتأكيد هذه النسبة غير صحيحه وذلك لشح الكادر الاحصائي المؤهل والامين ولكنه قد تعطي مؤشر ما,,, و الملاحظ هنا ان كل امراة في الطريق تحتطب طفلاً…. حتي يخال الي الناظر ان الطفل جزء من الادوات التجميلية التي تكمل بها المرأة زينتها …. هذا المعدل المرتفع للخصوبه لم يكن سببه الجهل او عدم القراءة والكتابة كما تتشدق بذلك الناشطات في مجال الجندر … ولي مع خاملات الجندر هؤلاء صولات و جوالات و اتمني ان يسعفني المزاج و العمر حتي اكتب عن الجندريات التي يؤمن بورشتتات لندن و نيويورك اكثر من ايمانهن ب….عفواً حزيناً … سبب هذا الخصوبة غير المحدودة لم يكن فقط الجهل بحبوب منع الحمل التي لم تعد مضمونة هذه الايام و لكن بكل تأكيد هنالك غريزة البقاء … هنا الجنينة …. هنا دارفور هنا غياب كل شي الا الموت المجاني ,,,, فالمرأة تقسم منتوجها من المواليد بنسب محددة, فجزء للحرب, واخر للهجر الدوري بين السماء والارض, واخر لامراض الطفوله والملاريا واخر لاخريات غير منظورة…. بحكم سطحي يطلق علي ان الانسان في دارفور يعيش ما فوق التسعين وهذا الحكم انه غير قابل للتعميم ولكن جزئيته تثبت وتبرهن نظرية الانتقاء والبقاء, فانسان حارب كل اوبئة دارفور فيكون من الظلم ان لا يعيش فوق التسعين فببساطة هذا الانسان يمثل سلالة نادرة فهذه دعوة لعلماء الوراثة و تحسين النسل للعمل في تطوير هذا الجين…. فمن يعلم فقد يكون مفيداً للبشرية….
    يافطة مرسوم عليها امرأتان الاولي تحمل طفلاً علي ظهرها والثانية في بطنها وكلتيهما تحملان وعاء ملي طين او رمال , و مكتوب علي تلكم اليافطة (الاعمال الشاقة تضر بصحة النساء … احترموا نساء دارفور فلهن حق) … ربما لم يكون في العالم اجمع امرأة تعمل طلبة الا في دارفور. هذه اليافطه يكرهها الرجال بطريقة اقرب هستيرية ,, والنساء تنظر اليها بشماته ام مسخ الجندر فاليها ينظرن بخوف.
    تمشيت بمقدار ما تسمح به ليقاتي البدنية … وصلت الدونكي (عشان ازور الدونكي اجيب لي قطرة موية)… الدونكي هذا في اللغة العربية يعني البئر ….لكن ليس له ادني علاقة بالبئر فقط هو مكان لتجمع المياه… تسحب المياه بواسطة حبال يتناسب طولها طردياً مع تباعد موسم الامطار و هذه مهمة الاطفال و النساء………..
    و قد اواصل


    لم أسال عن شئ فقط اكتفيت بان حبسه سافرت دون عودة ولا قهوة زنجبيل بعد اليوم.
    حبسه امراة داكنة السواد شديدة الصمت والكل يفسر هذا الصمت مكرا … عندما غادرت الجنينة العام السابق اهدتني قارورة عطر ودموع لم تجف حتي تواريت عنها… في ذاك اليوم علقت لصغيرها قائلة:
    ( همودي انا دايرك تبقي لي زي هافز دي)
    عليك الله يا حبسه اتمني للولد حاجة كويسة هسي ما شفتي ليكي اي زول غير حافظ هكذا رديت.
    حبسه متمسكة بلهجة دارفور الي حد الايمان … نزحت مع بدايات الحرب الي الجنينة ,,, ودوما تحكي عن قريتها ابو سروج… وعندما تحكي عن هذه القرية تخال انك تسمع عن قرية في الريف الانج

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ليس دفاعا عن الخمر

كتبها hafis ibrahim ، في 10 نوفمبر 2009 الساعة: 13:02 م

———————————————
ليس دفاعا عن الخمر
 

ليس دفاعاً عن الخمر
هنا التذكر يكون جزء من الاستعباط في قصة المريسة فانا لا اتذكر اول مره رأيتها و لكن عندما صرت اميز بين الاشياء و اكون ذخيرتي اللغوية كان من بين تلكم الكلمات (مريسة)… المهم في النهاية وجدت نفسي بشرب في المريسة كأي ممارسة حياتيتة يومية الي انا دخلت المدرسة و هنا تفشت لغة الحلال و الحرام , الجنة و النار , الاقرع الشجاع و كم و كم من التهديد و الوعيد ….وهنا اختل تجانسي الداخلي مع المريسة للابد و يجب ان لا اتهم بعدم الموضوعية فسلامي الداخلي حتي تجاه اسرتي اختل…. و اصبحت بين شد التهديد الديني و جذب ان اكون في مجموعة مكونة من افراد لم يختاروا طريقة تكونهم …. مجموعة تسمي اسرة …. حاولت ان اقلع عن المريسة لانها حسب معتقد مدير المدرسة تعتبر من ام الكبائر …..
و بمناسبة ام الكبائر دي حاج حسن ( ابوي) يعني اترقي بقي امام المسجد بعد موت الامام القديم …. كدا واحد يجي ناطي لي هنا و يقول لي ما في ديمقراطية في اختيار أئمة المساجد …بس منصب الحاج الجديد دا عندو تباعتوا يعني كل يومين ناطي لينا زول جديد في البيت …زول خارج في سبيل الله و بدل ينوم في الجامع ابوي بقرر يجيبو معاهو البيت ….لكن تصدقوا حاجة ياخي الناس البخرجوا في سبيل الله ديل ناس بسيطين بساطة كدا مبالغة و صدقوني انا بشفق عليهم اكتر من اني بكرههم … عمك الخارج دا ما عارف لقط من وين انا بسكر… المهم لفا الكلام و دورو خشي بحمد و طلع بخوجلي لحد ما جاني لي كلام مدير المدرسة الابتائية القبل عشرين سنة عن الخمر و انها ام الكبائر …. و دار بيننا الحوار التالي:
الخارج: انت عارف يا ولدي الخمر دي سموها ام الكبائر ليه؟
انا: حاولت ان افتح شهيته للحديث بفتح فمي دلالة البله و التعطش للمعرفة ببساطة لاني ما عندي لحظتها اي موضوع فقد كنت في عام العطالة الذي يلي الخدمة الالزامية … فرديت ابداً يا حاج ليه سموها ام الكبائر؟
الخارج: اعتدل في جلسته و بدأ خطبة من النوع ابو لستك …. انت عارف يا ولدي في راجل صالح … ربنا داير يمتحنوا … الزول دا لاقا ليهو مره جميلة (يعني جكس من امو يا عبدالمنعم) جداً , معاها طفلة و قزازة خمر. قامت المره قالت للرجل الصالح دا: اسمع يا تزني بي (دي يكتبوها كيف بالدارجي)…او تقتل هذه الطفلة , و اما تشرب الخمر ….المهم عمك الخارج دا حمر دنقر… ضرب اخماس في اسداس و لقي ان ابسط حاجة ممكن يرتكبها هي شرب الخمر … شرب ليك الخمر دا … اول حاجة عملها قام ليك علي المره …تانياً كتل الطفلة … يعني عمل التلاتة جرائم
انا: ضحكت بكل ما تسعفني حبالي الصوتية : والله يا حاج انا الليله عندي خميس و داير اشرب لكن ما تخاف ما بجي ببيت في البيت
نرجع لمدير المرسة…. مدير المدرسة كان يدرسنا كل المواد في السنة الاولي و اجتهد اكثر في مادة التربية الاسلامية و خاصة ان له معتقد باننا خراف ضالة ….و لم تمر حصة تربية اسلامية الا و كان بها جزء عن الخمر و عقوبتها و لتقريب الفهم لاذهاننا كانت الخمر عنده تعني المريسة ليس اكثر …. هذه المدرسة اول ما اصابتني به داء الانفصام و الذي قد اكون اعاني منه حتي الان……مدير المدرسة شكل نواة الكراهية الاولي لدينا (فالمرء علي دين مديره).
يجب علي ان اختار ام الجنة أو المريسة و لكن في النهاية اخترت الاثنين … اشرب المريسة كوجبة متوسطة يعني بين الفطور و الغداء … اصلي الظهر و ادعو الله حسب مخزوني اللغوي في ذاكم الحين … ادعو الله ان يكفيني شر الاقرع الشجاع انا شارب الخمر و امي صانعتها و اكتفي بذاكم الشخصين … لان حسب محدودية ذهني في ذاكم الزمن يجب ان لا ارهق الله بكثرة الدعوات…. استمريت في هذه الحالة لمدة من الزمن الا ان كانت قوانين الشريعة الاسلامية و هاك يا رجم.
المريسة بتتعمل في القرية بشكل دائم و ليس الغرض منها التجارة او السكر و لكنها كمادة غذائية … وفي بيوت بتعمل مريسة بغرض تجاري في القرية زي ما في ستات كتارفي السودان ببيعوا الكسرة و الشاي يعني الموضوع علي الاطلاق ما فيهو اي مشكلة الا مشكلة الاسلام الجديد دا … و بعدين وقت كنا اطفال يعني في مريسة خاصة بتكون للاطفال بعدين ما النوع التقيل داك و ما بتتشرب يومي … يعني الموضوع social …. المهم بجي بعد شوية و بحكي عن طريقة الصناعة لكن اقول ليكم حاجة……. طريقة الصناعة دي طويلة و ممكن تكون مملة للقاري لكن اي واحدة داير يعرف بس يرسل لي اميلو و انا بعمل ليهو اتاش لطريقة الصنع…..
فتكم بعافية و بجي صادي اواصل لو طلع الموضوع سالك و ما بيتنافي مع القيم السودانية او يخدش الحياء السوداني !!!!!!!

الكشة اللئيمة

اليوم كان اثنين , سنة 1984, وقتها كنت في سنة رابعة ابتدائي و لسخرية القدر كانت هنالك تسميع لقصيده حتي الان لم انسها …. يعني حصة التسميع كانت اخر حصة بعدها مفروض نمشي البيت للفطور
و سخرية القدر كانت القصيده دعوة صريحة للعلمانية في ظل قوانين الشريعة (سبتمبر),,,,, علي ما اعتقد ان ناس نميري الوقت داك لسا ما لحقوا ينقحوا المنهج عشان يتماشي مع توجه الدولة الاسلامي …. فالقصيده حتي الان اتذكر منها ابيات مثل:
نبني بالإتلاف بلادنا الحبيبة
لا نعرف الخلاف في الجنس و العقيده
فالدين لله و المجد للوطن
لحد هسي ما عارف اني كنت حافظ القصيده دي ليه…. احكي ليكم قصتنا مع قوانين الشريعة …. النميري فجأة صحا من النوم و قال لابد من شريعة تقطع يد السارق و تجلد شارب الخمر….. و الخمر حسب العرف المايوي هي خمر ما فرق لو كان مصنوعة في رورو او شيكاغو المهم خمر و يجلد شاربها 40 جلدة اذا ما عمل ازعاج عام و الا 80 جلدة…. بعد حصة التسميع مشينا البيت للفطور … لكن عينك ما تشوف الا النور …. جردل مجدوع وين …. زير الموية مكسور و لموية مالية الراكوبة….حبوبة التي لم تعد تخرج من قطيتها لقيناها قاعدة في الشجرة برا و عيونا مليانة دموع …. كل الموجود في البيت الكلب و حبوبة لا احد غيرهم … و قبل ان نستوعب دهشتنا …. دخلت خالتي حمره …. خالتي حمرة أمرأة ريفية لا تشبه سوي السرة بت عوض الكريم في احدي قصايد حميد …. دخلت تلكم الخاله و ابتدرت الحديث:
حمره: ناس امكم ديل الليله ساقوهم ناس الكشة …. لكن هسي بفيكوهم بجوا…
هنا انفجرت شقيقتي بالبكاء و اختي الكبيرة كانت في سنة سادسة و انا رابعة و يليني اخي الصغير في سنة اولي …. اختي كانت تبكي بينما نحن نبحث عن اجابات لسبب بكائها عند خالتي حمره….
اختي بصوتها المخنوق بالبكاء سألت خالتي حمرة عن سبب الكشة …. خالتي حمرة امي كشوها ليها؟
خالتي حمرة: و الله يا بتي قالوا عشان المريسة …. والله اخر الزمن و الما مات يا بتي بشوف اكثر من كدا…. قادتني خالتي حمره للفطور في بيتها ورجعنا الي المدرسة انا و شقيقي الصغير و كان علي اختي ان تتغيب عن حضور حصص ما بعد الفطور حتي تقوم بدور الام الذي هبط عليها من السماء….
الحال كلو من بعض يعني كان في كمية من اولاد المكشوشات و حتي الما كشوا امو تكون خالتو و الما خالتو علي اقل تقدير مرة الجيران …. بتواطوء غير معلن لم نخض في تفاصيل الكشة و لكن النار اندلعت قبلنا في المدرسة …. المدرسة كانت تخدم عدد من القري و نسمي تلكم القري قري العرب في حالة قل الود بيننا و ابناء تلكم القري عندما لم يكونوا علي ما يرام يطلقون علي قريتنا حلة العبود … دا شكلوا اسم الدلع لعبيد …. لكن ما علينا رجعنا بعد الفطور و كان الهمس من الكل الا ابناء قريتنا …. بعد انتهاء اليوم الدراسي الكل متوقع ان هنالك حرابة في طريقها الي الانفجار و فجأة بدون سابق انذار او اتفاق اخذ عدد من ابناء القري الاخري بتعيرنا بالمريسة وبعدها تحول التعيير الي هتاف جماعي:
40 جلدة و ….. بالليل ,,,, النقاط دي ابذأ كلام ممكن الواحد يسمعوا و تسمعه انه سيحدث لامك … المهم 40 جلدة معروفة و النقاط كانت تعني اغتصاب المكشوشات من قبل العساكر …. يا الله …. ما هي الا لحظات و استخدمت كل الاسلحة بدأ باقلام الرصاص المسنونة بعناية لذلك الغرض …. مرورأ بالطوب و انتهاء بالبراجل و البراجل دي كانت عند ناس سنة خامسة و سادسة بس لانهم عندهم علب هندسة… في النهاية تم تقييم الخسائر من الطرفين في تلكم الحرب و انتهي الامر بطابور عوقبت فيه كل المدرسة….
في ذاكم اليوم لم تأتي امي و لكن خالتي تزورنا في رأس كل ساعة الي ان اتي ابي من الخلا … اختي الكبيرة خشت ليك في دور الام … يعني زام ليك خشمها بحسم … كنست الحوش, امرتنا بالاستحمام , و خلاص بعد دا ما في واحد يطلع لانو الوطا مغربت …. المهم اختي خشت الدور بطريقة صح….
بعد المغرب ذهب ابي الي اجتماع يضم كل رجال الحلة و علي ما اعتقد كان لمناقشة امر الكشه … يوقفوها كيف ؟ كيف يحموا نسائهم؟ و لكن الاجتماع تمخض عن اشياء مصيرية بجيها راجع….
في تلكم الليله تبولت في السرير لاول مره من زمن زمين و بعد الظهر عادت امي و كل نساء القرية المكشوشات… عدنا حزينات منكسرات ….

قعدات التضامن
امي كانت اكثر انكساراً من ان تجيب علي اي من اسئلتنا و استفساراتنا و لذا لذنا بالصمت احتراماً لحزنها … لذنا بالصمت و لكن بمخليتنا نحن الثلاثة اختي الكبيرة, و انا و شقيقي الاصغر … كل تدور بمخليته اسئلة علي شاكلة:
هل تم جلد امي 40 جلدة؟
ماذا عن الاغتصاب؟
و يا تري ما هو شكل العسكري الذي قام بهذا الفعل الحماري؟
هل هو واحد ام مجموعة ؟
وما هو رد فعل امي؟
كل تلكم الاسئلة وجدت لها بعض الاجابات قي قعدات التضامن… مجموعة من نساء القرية من غير المكشوشات ياتين لحمدالله السلامة و هن محملات بسكر و بن و جردل بلاستيك معروف المحتوي و اكثر محملات شوقاً لرواية احداث الكشه و ماذا حدث هنالك … في تلكم القعدات التضامنية وجدت ضالتي فانا متلصص جيد لاخبار الكبار…. سمعت قصة الكشة عشرات المرات و في كل مره تضاف عبارات جديدة او تحذف اخري … احياناً يتغير ترتيب الاحداث و الاشخاص المهم رواية الكشة تروي بعشرة روايات و لكن كلها صحيحة….
و دوماً تبدأ ب
(والله كنت قاعدة كويسة اها عندي حبة المريسة ديك قمت صفيتها …. كبت بلاستيك مودياهو لبت عبدالرحمن النفساء …. اها قبل ما نلبس توبي اشوف ليك امامة الظلم (امامة الظلم تطلق علي البوليس و دائما في حالة اللا امن لا تذكر الاشياء التي تهدد امن وسلامة البشر باسمائها …. فمثلاً عندما تحكي جدتي عن الثعبان تقول ليك (طرينا ما نادينا), و عند الحديث عن الجن يقول ليك باسم الله او دا زول عندو بسم الله يعني مجنون) …. في المخزون الشعبي كانت حبوبة في الليالي القمرية و اعتدال مزاجها تحكي لنا عن الجن, الغول و بعض الالغاز التي تطالبنا بحلها و اذكر من تلكم الفزورات (ديك شرارة في حلة فزارة القلوب خافنها و الكلاب نبحنها ….. و كانت تقصد البوليس او العسكري بشكل عام يعني العسكري دوماً هنالك مرتبط بالخوف)
نواصل حكاية امي مع الكشة ….. اها اشوف ليك ناس امامة الظلم جارين علي البيت …. ثابتة ثابتة ما تتحركي … قلبوا البيت دا قلب و في الاخر لقوا ليك المريسة في جردل البلاستيك المودايهو لبت عبدالرحمن النفساء …. جدعو ليك العدة و الزير شوف عيني واحد من امامة الظلم فتحوا و لقاها موية زرقاء … اها قوم بقعر بندقيتك يا ود المره اكسر الزير…..
النساء مندمجات اكثر ما يستوجب … بعدين لو في واحدة فاتت حاجة امي ما عندها اي مشكلة ممكن ترجع و تعيد القصة تاني ما اصلها الفورا ا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أهلاً بالعالم!

كتبها hafis ibrahim ، في 10 نوفمبر 2009 الساعة: 12:46 م

أهلا وسهلا بك في مدونات مكتوب؛

هذا هو إدراجك الأول؛ يمكنك القيام بتحريره أو حذفه في أي وقت.
في بداية رح المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb